الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
41
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
يفيدك في كثير من المقامات واللّه الموفق وهو الهادي إلى الصواب . ( ثم ) قد تقدم المراد من هذه اللفظة في أمثال المقام آنفا فلا نعيده ( منه اي من المجاز ما يبتني على التشبيه وهو الاستعارة التي كان أصلها التشبيه ) لأنها كما يأتي ما تضمن تشبيه معناه بما وضع له والمراد بمعناه ما عني باللفظ واستعمل اللفظ فيه كالرجل الشجاع في قولنا رأيت أسدا يرمي فان لفظ أسد استعمل في الرجل الشجاع بعد المبالغة في التشبيه وادخال المشبه اعني الرجل الشجاع في جنس المشبه به اعني الحيوان المفترس ادعاء وإلى ذلك أشار بقوله ( فذكر المشبه به وأريد المشبه ) وانما اتى بلفظة من التبعيضية ليعرفك ان من المجاز ما ليس باستعارة وهو المجاز المرسل الذي أصلها ليس التشبيه وسيأتي بيان كل واحد منهما مستوفي ان شاء اللّه تعالى . ( فتعين التعرض له اي للتشبيه قبل التعرض للمجاز الذي أحد اقسامه الاستعارة لأبتنائها ) اي الاستعارة ( عليه ) اي على التشبيه ( فانحصر المقصود من علم البيان في الثلاثة التشبيه والمجاز والكناية ) والمراد من من المقصود ههنا أعم من أن يكون مقصودا لذاته أو بالتبع كما يظهر ذلك من قوله ( فان قلت إذا كان ذكر التشبيه في علم البيان بسبب ابتناء الاستعارة عليه فلم جعل مفصدا برأسه دون ان يجعل مقدمة لبحث الاستعارة ) التي أصلها التشبيه . ( قلت لأنه ) اي التشبيه ( لكثرة مباحثه وعموم فوائده ارتفع ) شأنه عن أن يجعل مقدمة لبحث الاستعارة واستحق ان يجعل أصلا برأسه هذا ) الذي ذكر من أول الباب إلى هنا ( هو ) تمام ( الكلام في شرح مقدمة علم البيان على ما اخترعه السكاكي وأنت خبير بما فيه من الاضطراب ) من